السيد مهدي الصدر
333
أخلاق أهل البيت ( ع )
هذين المبدأين المتناقضين يعاني ضروب الأزمات والمشاكل . وقد حسم الاسلام هذه الفتنة ، وعالجها علاجاً ناجحاً حكيماً ، لا تجد البشرية أفضل منه أو بديلاً عنه لتحقيق سعادتها وسلامتها . فهو : لا يمنع الملكية الفردية ، ولا يبيحها من غير شرط . لا يمنعها : لان الانسان مفطور على غريزة التملك ، وحبّ النفع الذاتي ، وهما نزعتان راسختان في النفس ، لا يستطيع الانفكاك منهما والتخلي عنهما ، وإن تجاهلتهما النظريات الخيالية التي لا تؤمن بغرائز الانسان وميوله الفطرية . هي حق طبيعي يحقق كرامة الفرد ، ويشعره بوجوده ، ويحرره من عبودية السلطة التي تحتكر أرزاق الناس وتستعبدهم بها . هي حق يفجر في الانسان طاقات المواهب والعبقريات ، وينفخ فيه روح الأمل والرجاء ، ويحفزه على مضاعفة الجهود ووفرة الانتاج وتحسينه . وفي الوقت الذي منح الاسلام حق الملكية فإنه لم يمنحه على طرائق الجاهلية الرأسمالية التي تجيز اكتساب المال واستثماره بأيّ وجه كان ، حلالاً أم حراماً . مما يوجب اجتماع المال واكتنازه في أيدٍ قليلة وحرمان أغلب الناس منه ، ووقوعهم في أسر الأثرياء يتحكمون فيهم ويستغلون جهودهم كما يشاؤون . إنّه أباح الملكية بأسلوب يضمن صالح الفرد ، ويضمن صالح الجماعة ولا يضر بهذا ولا بأولئك ، وذلك بما وضع لها من شروط : 1 - فهو لا يجيز اكتساب المال وتملكه الا بطرق مشروعة محللة ، وحرم ما سوى ذلك كالربا والرشا والاحتكار ، واكتناز المال الذي فرض اللّه فيه نصيباً للفقراء ، أو ابتزازه غصباً . 2 - شرع قانون الإرث الموجب لتفتيت الثراء وتوزيعه على عدد من الورّاث في كل جيل . 3 - شرع الفرائض المالية لإعانة الفقراء وإنعاشهم ، كالزكاة والخمس والكفارات ورد المظالم . وقد استطاع الاسلام بمبادئه الاقتصادية الحكيمة ان يشيع بين المسلمين